أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1080

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأما الغصب « 1 » : فمثل صنيعه « 2 » بالشّمردل اليربوعي ، وقد أنشد في محفل « 3 » : [ الطويل ] فما بين من لم يعط سمعا وطاعة * وبين تميم غير حزّ الحلاقم « 4 » فقال له « 5 » : واللّه لتدعنّه ، أو لتدعنّ عرضك ، فقال : خذه ، لا بارك اللّه لك فيه . - وقال ذو الرمة « 6 » بحضرته : لقد قلت أبياتا ، إن لها لعروضا ، وإن لها لمرادا ومعنى بعيدا ، قال : وما قلت ؟ قال : قلت « 7 » : [ الطويل ] أحين أعاذت بي تميم نساءها * وجرّدت تجريد اليماني من الغمد « 8 » ومدّت بضبعىّ الرّباب ومالك * وعمرو وسالت من ورائي بنو سعد « 9 » ومن آل يربوع زهاء كأنّه * دجى اللّيل محمود النّكاية والرّفد « 10 » فقال له الفرزدق : إياك وإياها ، لا تعودنّ فيها « 11 » ؛ فأنا أحق بها منك ، قال : واللّه لا أعود فيها ، ولا أنشدها أبدا إلا لك .

--> ( 1 ) انظره في حلية المحاضرة 2 / 39 و 40 ، تحت عنوان « الإغارة » . ( 2 ) في ص : « . . . صنيعة الشمردل . . . » . ( 3 ) انظر هذه القصة في الأغانى 13 / 356 و 357 ، والموشح 171 ، وحلية المحاضرة 2 / 40 ، والزهرة 2 / 811 ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 85 ، وكفاية الطالب 150 و 151 ( 4 ) البيت بنصه هنا في ديوان الفرزدق 2 / 855 ، وفي ع وكفاية الطالب : « . . . حز الغلاصم » ، وفي حلية المحاضرة والمحاضرات « جز الغلاصم » ، وفي الأغانى : « جز الحلاقم » ، وفي الموشح والزهرة والمحاضرات : « وما بين . . . » ، وفي الزهرة : « خز الحلاقم » . ( 5 ) في ع وف فقط : « فقال واللّه » ، وفي المطبوعتين فقط : « فقال الفرزدق واللّه » . ( 6 ) انظر هذا الخبر كاملا في طبقات ابن سلام 2 / 554 ، والأغانى 18 / 16 ، وحلية المحاضرة 2 / 40 ، والموشح 169 - 171 ؛ وكفاية الطالب 151 ( 7 ) الأبيات في ديوان ذي الرمة 2 / 664 و 665 باختلاف يسير . ( 8 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 1 / 208 ( 9 ) أصل الضبع : العضد ، أي أعانتنى ورفعتنى ، أي : كانوا تبعا لي ومعونة . ( 10 ) الزهاء : الجيش الكثير . والرفد : المعونة . ( 11 ) في ع والمطبوعتين فقط : « إليها » ، وفي المطبوعتين فقط : « إليها وأنا . . . » .